السيد صادق الحسيني الشيرازي

221

بيان الأصول

اما حرمة وضمان الصورتين الأوليين ، وهما ما لو قصد الاضرار ، أو عمل عبثا فاضر جاره - فلعمومات حرمة الاضرار ولا سيما الجار ، ولا مانع عن الحرمة هنا . واما جواز وعدم ضمان الصورتين الأخيرتين - وهما ان قصد منفعة نفسه في التصرف ، أو قصد دفع الضرر عن نفسه - فلوجهين : أحدهما : منع المالك عن التصرف في ملكه حرج عليه ، ولا حرج حاكم على لا ضرر ، كما نقله البجنوردي عن الشيخ « 1 » . فقال : وهو ممنوع كبرى وصغرى . اما الصغرى : فلمنع حرجية منع المالك عن التصرف في ملكه مطلقا . واما الكبرى : فلان لا حرج ولا ضرر في مرتبة واحدة ، وكلاهما ناظران إلى الأدلة الدالة على الاحكام الأولية ، فلا وجه لحكومة أحدهما على الآخر . أقول : مضت الإشارة إلى أنه سيأتي إن شاء اللّه تعالى بحث تعارض لا ضرر ولا حرج في التتميم الثالث من هذا التنبيه ، مضافا إلى أن الكلام في الضمان وهو لا ينافي الحرج ، فإنه على المشهور يرفع التكليف فقط ، مع أنه ما هو الحكم لو كان صغرويا حرجا على المالك ؟ ثانيهما : ان تصرف المالك في ملكه - لمصلحته ، أو دفع الضرر عن نفسه - الموجب لتضرر الجار ، لا شك انه له أحد الحكمين : اما الجواز أو الحرمة ، وايا منهما كان ، يكون الحكم الآخر غير مشمول ل ( لا ضرر ) ولا ترجيح لأحدهما على الآخر في الدخول تحت دليل ( لا ضرر ) فيكون لا ضرر مجملا بالنسبة اليهما جميعا ، فلا يصح التمسك ب ( لا ضرر ) لا للجواز ولا للحرمة ، فيرجع إلى أصل البراءة . وأجاب عنه قائلا : بان لا ضرر لا يشمل غير الالزاميات ، فعليه لا يشمل جواز التصرف ، وانما يشمل حرمة التصرف ويرفعه ، فيجوز التصرف للمالك في ملكه وان أوجب الضرر على الجار .

--> ( 1 ) - القواعد الفقهية ، ج 1 ص 205 .